الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
136
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بهذه المثابة بل كتاب الوحي ثلاثة أو أربعة والحفاظ أيضا أربعة وكتاب غير الوحي جماعة والقراء كثير مع اختلافهم فيما حفظوا فهذا كلام واضح البطلان ويظهر ما حققنا بالتتبّع واما قوله فما زال يفشوا امره فهو جيّد الّا انه في عصر النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبلغ من الظهور تمام ما انزل ما يستبعد معه الاختفاء بل كان من الخفاء بمثابة يخاف عليه الزّوال و « 1 » النقصان كما تنادى به اخبار الفريقين ثم قال قده وبما ذكرناه يندفع ما اعترض به في الصافي من أن الدّواعى ان كانت متوفّرة على نقله وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفّرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصيّة المغيّرين للخلافة المتضمنة ما يضاد رأيهم وهواهم التغيير فيه ان وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن والضبط الشديد انما كان بعد ذلك فلا تنافى بينهما بل هو ما تغير في نفسه وانما التغيير في كتابتهم ايّاه وتلفظهم به فانّهم ما حرفوه الّا عند نسخهم من الأصل وبقي الأصل على ما هو عليه عند أهله وهم العلماء به فما هو عند العلماء ليس بمحرّف وانما المحرّف ما أظهروه لاتباعهم هذا كلامه ولا يخفى ان هذا الاضراب ليس في محلّه إذ ليس هناك من يذهب إلى تغييره في نفسه انتهى وفيه انما افاده الفيض قده لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ويظهر بملاحظة ما تقدّم منّا غاية متانته واستقامته واندفاع ما اعترض به عليه وامّا الاضراب فهو لإبطال ما تمسّك به المنكر للتحريف من قوله تعالى ( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) * فان حفظ المنزل ليس بمنعهم عن تحريف ما كتبوه بأيديهم بل يصدق مع كونه على ما هو عليه مودوعا عند مهبط الوحي والتنزيل وقد أوضحناه عند تحرير محلّ النزاع فظهر ان قوله ليس في محلّه في عمير محلّه ثم قال قده ومن الغرائب انه اعترض على ما ادعاه السّيد من أنه كان في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا بأنه كيف يكون في عهده مجموعا وانما كان ينزل نجوما وكان لا يتمّ الّا بتمام عمره صلى اللّه عليه وآله وسلّم واما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لاتمامه وأنت خبير بان السّيّد رضى اللّه عنه لا يدّعى أكثر من ذلك وما كان يستدعى جمع ما لم ينزل ودرسه نعم قد يقال عليه انه إذا كان في زمانه مجموعا فما بال هذا الذي جمعوه ويجاب بأنهم جردوه من التأويل والبيان وجعلوه بين دفّتين ولم يكن من قبل كذلك انتهى الغريب استغرابه من الحقّ مع أن خفائه عليه وعدم تنبّهه لمرام الفيض قده اغرب فان مقصود الفيض ان القرآن لما كان ينزل نجوما وربما ينزل بعض السّورة بعد مدّة من نزولها فالحفظة كانوا حافظين لما نزل منها لاتمامها يفوتهم ما نزل بعد حفظهم لها وختمهم ودرسهم لها لا ينافي فوت بعضها عليهم حيث إنه ربّما لم تكن السّورة المحفوظة تامّة قال الكرماني في البرهان على ما في الاتقان ترتيب السور هكذا هو عند اللّه في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب وعليه كان صلى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض على جبرئيل كلّ سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه في السّنة الّتى توفّى فيها مرتين وكان آخر الآيات نزولا ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) فامره جبرئيل عليه السّلام ان يضعها بين الرّبا والدّين فحاصل الكلام ان الجمع والدرس حيث لم يكن بالنسبة إلى تمام ما نزل ضرورة نزوله نجوما على حسب المصالح فلا يدلّ جمعهم وحفظهم ودرسهم لما عندهم على أنه لم يخف عليهم شيء مع أنك قد عرفت ان حفظ من لم يعتدوا بحفظه لا ينفع في تصحيح ما الّفوه بل مخالفة ما بأيدينا لما حفظوه دليل على التحريف لصحة مصحف أبيّ وعبد اللّه وسيأتي بيانه إن شاء الله اللّه تعالى في ادلّة الوقوع والعجب كلّ العجب قوله نعم قد يقال الخ فانّه يدل على أنه ليس للقائل بالتّحريف
--> ( 1 ) والزيادة